الشنقيطي
368
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [ الأنعام : 151 ] . واعلم - أنه قد ورد في بعض الأدلة أسباب أخر لإباحة قتل المسلم غير الثلاث المذكورة ، على اختلاف في ذلك بين العلماء . من ذلك : المحاربون إذا لم يقتلوا أحدا ؛ عند من يقول بأن الإمام مخير بين الأمور الأربعة المذكورة في قوله : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا [ المائدة : 33 ] الآية ؛ كما تقدم إيضاحه مستوفى في سورة « المائدة » . ومن ذلك : قتل الفاعل والمفعول به في فاحشة اللواط ، وقد قدمنا الأقوال في ذلك وأدلتها بإيضاح في سورة « هود » . وأما قتل الساحر فلا يبعد دخوله في قتل الكافر المذكور في قوله « التارك لدينه المفارق للجماعة » لدلالة القرآن على كفر الساحر في قوله تعالى : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ الآية ، وقوله : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ الآية . وقوله : وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [ البقرة : 102 ] . وأما قتل مانع الزكاة - فإنه إن أنكر وجوبها فهو كافر مرتد داخل في « التارك لدينه المفارق للجماعة » . وأما إن منعها وهو مقر بوجوبها فالذي يجوز فيه : القتال لا القتل ، وبين القتال والقتل فرق واضح معروف . وأما ما ذكره بعض أهل العلم من : أن من أتى بهيمة يقتل هو وتقتل البهيمة معه لحديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه » قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » : رواه أبو يعلى ، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة ، وحديثه حسن ، وبقية رجاله ثقات . ورواه ابن ماجة من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا « 1 » . وأكثر أهل العلم على أنه لا يقتل ؛ لأن حصر ما يباح به دم المسلم في الثلاث المذكورة في حديث ابن مسعود المتفق عليه أولى بالتقديم من هذا الحديث ، مع التشديد العظيم في الكتاب والسنة في قتل المسلم بغير حق ، إلى غير ذلك من المسائل المذكورة في الفروع . قال مقيده عفا اللّه عنه : هذا الحصر في الثلاث المذكورة في حديث ابن مسعود الثابت في الصحيح لا ينبغي أن يزاد عليه ، إلا ما ثبت بوحي ثبوتا لا مطعن فيه ، لقوته . والعلم عند اللّه تعالى . المسألة الثانية - قد جاءت آيات أخر تدل على أن المقتول خطأ لا يدخل في هذا الحكم ؛ كقوله : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [ الأحزاب :
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الحدود حديث 2564 .